ابن أبي العز الحنفي

34

شرح العقيدة الطحاوية

حكى القولين المتناقضين ليفسح له المجال للدفاع عن نفسه إذا ما خاصمه أنصار أحدهما . وللّه عاقبة الأمور « 1 » . 3 و 4 - يريد المتعصب الجائر بما أخذه علي في الفقرتين السابقتين ، الطعن في قيمة تخريجي لأحاديث الكتاب ، كأنه يقول : كما وهم في إنكاره اللفظ المخرج عند الترمذي ، فمن الممكن أن يكون نفيه لكون الحديث الآخر في « الصحيح » وهما منه أيضا ! وجوابي على ذلك أن أقول : إذا فتح باب رد كلام الثقة بدون حجة ، وإنما لمجرد إمكان كونه أخطأ ، أو لأنه أخطأ فعلا في بعض المواطن ، لم يبق هناك مجال لقبول خبر أو علم أي ثقة أو عالم في الدنيا ، لأنه لا عصمة لأحد بعد نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم كما هو معلوم من الدين بالضرورة . وإن مما يدلك أيها القارئ على تحامل هذا المتعصب ، وأنه يقول في نقده إياي ما لا يعتقد ، أنه هو نفسه قد طبع في تعليقه على « الرفع والتكميل » ( ص 122 - الطبعة الثانية ) ما نصه : « وقد يقع للثقة وهم أو أوهام يسيرة ، فلا يخرجه ذلك عن كونه ثقة » ! فهل نسي المتعصب الجائر قوله هذا أم تناساه ؟ ! وصدق اللّه العظيم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ . رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . وإذا كان هذا المتعصب الجائر يحاول أن يسقط الثقة بمخرج « شرح الطحاوية » لوهم أو أكثر من وهم ، فما ذا يقول في شارح « الطحاوية » نفسه الذي يتظاهر هو بتبجيله والثقة به في مطلع تقريره وهو قوله : « يرى الناظر في شرح الطحاوية أن الشارح لها من أهل التوثق والضبط والإتقان فيما ينقله من الأحاديث » . ونحن وإن كنا نعتقد أن الشارح رحمه اللّه تعالى هو من أهل الثقة والضبط حقا ، فإني أريد أن أحصر هنا الأوهام التي تنبهت لها ، وليس ذلك من باب الطعن فيه ، ورفع الثقة عنه ، كما هو ظاهر من ردنا الآنف على المتعصب الجائر ، وإنما لأمرين :

--> ( 1 ) والحق عندنا مع ابن تيمية كما شرحته قديما في « سلسلة الأحاديث الضعيفة » ( 971 ) .